ابنا: قال مسؤول دائرة الحريات وحقوق الإنسان بجمعية "الوفاق" البحرينية «السيد هادي الموسوي» أن إصابة الطفل «أحمد النهام» (4 سنوات) برصاص الشوزن (الرصاص الإنشطاري) يفتح الباب لمسائلة المتساهلين في الاستمرار في استخدامه وحول مشروعية وقانونية هذا السلاح المحرم دولياً.
وأوضح الموسوي أن ذلك يأتي في ظل إنتشار منهجية الاستخدام الخاطئ لكل الأسلحة من قبل قوات الامن في البحرين، وهو ما عبرت عنه أكثر من منظمة حقوقية ومعنية، فالأسلحة تستخدم بطريقة تفضي للقتل وذلك بسبب الإفراط وسوء الإستخدام، فقنابل الغازات المسيلة للدموع قد قتلت مواطنين، وسلاح الشوزن الذي يستخدم أساساً لصيد الطيور قد أسقط العديد من الشهداء ومئات الجرحى والمصابين، وتسبب في فقدان العشرات لأعينهم وأصبحوا يحملون إعاقات دائمة وعاهات مستديمة بسبب هذا السلاح.
وشدد الموسوي على أن كل ذلك يتطلب إجابات ويتطلب موقف من المجتمع الدولي، فالبحرينيون يتعرضون للعنف والاستخدام المفرط للقوة على أيدي قوات الأمن بالشكل الذي يهدد حياتهم ويعرضها للخطر، كما جرى مع الطفل أحمد النهام الذي أصيب جسده بشظايا رصاص الشوزن، بينما أصيب والده بـ78 شظية في أنحاء جسده لو أصيب الأبن بنصفها لأودت بحياته، وجاء ذلك بينما كان الأب يبيع السمك في قرية "الدير" شرق العاصمة المنامة.
وقال الموسوي أن المشهد الذي رآه المواطنون للطفل أحمد النهام مع والده، أخذهم لمشهد الطفل الفلسطيني «محمد الدره» في غزه إذ احتمى بوالده من الرصاص، بينما يتعرض الضحية الطفل أحمد النهام في البحرين لطلقات سلاح الشوزن بكيفية مشابهة، مما تسبب في إصابة عينه بشظايا الشوزن.
وعن كيفية الاصابة وتفاصيلها، أوضح الموسوي أن والد الطفل النهام بائع للأسماك وكان يفترش الرصيف كعادته ليتكسب، وجاءه ولده الضحية الطفل أحمد ليطلب منه مبلغاً له ولأخوته لشراء الحلويات، وتفاجئ بمجموعة من قوات الشغب تتجه ناحيتهما ويصوب أحد العناصر سلاحه صوبه، وما أن شعر الأب بالخطر حتى صرخ "توقف.. هذا طفل، طفل"، ولم يجدي نداءه فكرره بصوت أعلى وبنبرة أشد، وكان يامل أن يجدي نداءه وتفقه هذه القوات كلامه.
وأردف الموسوي: أن الطلقة لم تتوقف لأن مطلقها لم يتوقف عن وضع اصبعه على زناد السلاح، فأصيب الأب في جهة اليسار من بدنه لأنه حمى إبنه عن يمينه، وما أن أصيب حتى رفع رأسه مرة أخرى لمطلق الرصاص الإنشطاري ورآه يواصل ما فعله قبل لحظات، فصرخ بأعلى ما تسعفه حنجرته "قلت لك طفل.. ألا تفهم؟!". وهنا جاءت الطلقة التي أصابت الطفل أحمد، واستمر المطلق يحاول الإطلاق مجدداً إلا أن صرخات الأب انتبه لها أحد العناصر فصرخ فيه كما صرخ والد الطفل، وما كاد المطلق أن يتوقف لولا الصراخ عالياً.
وأشار الموسوي إلى أن الطفل أحمد أخذ في الحال من قبل قوات الأمن، وكان الأب يبحث عن أمل قبل أن يعرف ماحصل لولده، وأخذ لاحقاً للمستشفى العسكري ومعه والده وأرادوا أن يعالجوا الأب لكنه كان يردد "إبني.. إبني.. دعوني أنا"، وجاء أحدهم يعرض على الأب العلاج والتعويض في محاولة لتهدئة الأب، فصرخ فيه "إبني لا يعوض بالدنيا.. أريده سالماً ولا أريد مالاً".
ولفت إلى أن الطفل أحمد أخذ بعد 48 ساعة تقريباً لخارج البحرين للعلاج، ولكن الخشية إن كان قد نجى من الموت الذي لم ينجوا منه أكثر من 14 مواطن بسبب اصابتهم برصاص الشوزن القاتل، فإن الطفل أحمد أصابته طلقات الشوزن رغم حماية بدن والده له ومما قد يفقده عينه ويصيبه بعاهة مستديمة.
وشدد الموسوي على أن حالة الطفل أحمد نموذج واحد من مئات الحالات التي أصيب فيها مواطنون نتيجة الطلق العشوائي والهمجي على المواطنين ونتيجة لإستخدام هذا السلاح في الأزقة والأحياء ضد المواطنين وهو سلاح قاتل تسبب في إزهاق أرواح العديدين ولا زالت وزارة الداخلية تصر على إستخدامه.
وأكد على أن حالة الطفل أحمد تؤشر بشكل واضح للحالة المتردية التي يعيشها أطفال البحرين كونهم ضحايا بارزين من ضحايا العنف الرسمي، ومنهم من قتل برصاص الشوزن وبطلقات الغازات المسيلة للدموع عبر التصويب المباشر، ومنهم من اعتقل ووجهت له اتهامات لا تتناسب مع عمره وتكشف عدم الاهتمام بالطفولة والتي تؤدي بالنتيجة إلى الإساءة لها، ومنهم من تعرض للتعذيب والإصابات المختلفة نتيجة لعشوائية استخدام القوة من قبل الجانب الرسمي.
...............
انتهی/212